الشيخ محمد تقي التستري

433

قاموس الرجال

إزالتك عن معقود نيّتك لكن الرحم الّتي تعطف عليك ، والأواصر الّتي توجب صرف النصيحة إليك . فقال معاوية : للّه درّك يا ابن عبّاس ! ما تكشّفت الأيّام عنك إلّا عن سيف صقيل ورأي أصيل ؛ وباللّه لو لم يلد هاشم غيرك لما نقص عددهم ، ولو لم يكن لأهلك سواك لكان اللّه قد كثّرهم . ثمّ نهض . فقام ابن عبّاس وانصرف « 1 » . مع أنّ النقل وإن كان خلاف العقل ليس باتّفاقي - كما قال ابن أبي الحديد - . كيف ! وأنكره جمع ، ومنهم عمرو بن عبيد . وروى المرتضى في غرره عن أبي عبيدة ، قال : دخل عمرو بن عبيد على سليمان بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس بالبصرة ، فقال له سليمان : أخبرني عن قول عليّ - عليه السّلام - في عبد اللّه بن العبّاس : « يفتينا في النملة والقملة ، وطار بأموالنا في ليلة ! » فقال له : كيف يقول هذا وابن عبّاس لم يفارق عليّا - عليه السّلام - حتّى قتل ، وشهد صلح الحسن - عليه السّلام - وأيّ مال يجتمع في بيت مال البصرة مع حاجة عليّ - عليه السّلام - إلى الأموال ، وهو يفرّغ بيت مال الكوفة في كلّ خميس ويرشّه ، وقالوا : إنّه كان يقيل فيه ! فكيف يترك المال يجتمع بالبصرة ؟ وهذا باطل « 2 » . وقد أنكره أبو عبيدة ؛ فقال الطبري : حدّثني أبو زيد ، قال : زعم أبو عبيدة - ولم أسمعه منه - أنّ ابن عبّاس لم يبرح من البصرة حتّى قتل عليّ - عليه السّلام - فشخص إلى الحسن - عليه السّلام - فشهد الصلح بينه وبين معاوية ، ثمّ رجع إلى البصرة وثقله بها ، فحمله ومالا من بيت المال قليلا ؛

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 298 - 303 مع اختلافات أخرى غير ما ذكرناه . ( 2 ) أمالي المرتضى : 1 / 177 .